الواحدي النيسابوري

79

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

بِاللَّهِ « 1 » : أي يستمسك بحبل اللّه ، « 2 » ويمتنع به ؛ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعنى : الإسلام . 102 - قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ قال ابن مسعود : حَقَّ تُقاتِهِ : أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر « 3 » . وقال الكلبىّ عن ابن عبّاس : لمّا نزلت هذه الآية شقّ على المسلمين مشقّة شديدة ، ولم يطيقوا ذلك ؛ و حَقَّ تُقاتِهِ : أن يطاع فلا يعصى طرفة عين ، وأن يشكر فلا يكفر ، وأن يذكر فلا ينسى ، فلم يطق ذلك العباد ، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه عليه السّلام : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ « 4 » يقول : ما أطقتم ، فلم يكلّف العباد من طاعته وعبادته إلّا ما استطاعوا فنسخت هذه الآية ( ما قبلها ) « 5 » . وقال قتادة : حَقَّ تُقاتِهِ : أن يطاع فلا يعصى ، ثم أنزل اللّه التخفيف واليسر بعد ذلك ، « 6 » فقال : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ أخبرنا أبو بكر الأصبهاني ، أخبرنا أبو بكر المقرى ، حدّثنا العبّاس بن أحمد البرتىّ ، « 7 » حدّثنا عبد الأعلى ( « 8 » بن حماد « 8 » ) ، حدثنا يعقوب بن عبد اللّه الأشعرىّ ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن أبي سعيد قال :

--> ( 1 ) حاشية ج ، و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 112 ) « أي يؤمن بالله » . ( 2 ) أ : « بحبل من اللّه » أي يمتنع بالله ، بمعنى يلتجئ إليه ، ويحتمى بحماه ، قال الطبري في ( تفسيره / 4 : 26 ) : المراد : ومن يتعلق بأسباب اللّه ، ويتمسك بدينه وطاعته ، فقد وفق لطريق واضح ، وأصل العصم : المنع ، وكذلك قال الزجاج في ( معاني القرآن وإعرابه 1 : 458 ) وابن قتيبة في ( تفسير غريب القرآن 108 ) وابن منظور في ( اللسان - مادة : عصم ) . ( 3 ) ذكره ابن جرير عن عبد اللّه بن مسعود في ( تفسير الطبري 4 : 28 ) وكذا النحاس في ( معاني القرآن 1 : 451 ) والزجاج في ( معاني القرآن وإعرابه 1 : 458 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 59 ) وأبو حيان في ( البحر المحيط 3 : 17 ) والقرطبي في ( تفسيره - 4 : 157 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 72 ) . ( 4 ) سورة التغابن : 16 . ( 5 ) أ : « ما كان قبلها » . ( 6 ) ما قاله المصنف عن ابن عباس وقتادة هو ما ذهب إليه - أيضا - سعيد بن جبير ، وأبو العالية ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان ، وزيد بن أسلم ، والسدى . وقول آخر عن ابن عباس وطاوس : بأنها لم تنسخ ، ولكن قوله : حَقَّ تُقاتِهِ : أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده ولا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، ويقوموا بالقسط ، ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم : كما في ( تفسير ابن كثير 2 : 72 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 157 - 158 ، 18 : 144 ) وانظر ( زاد المسير لابن الجوزي 1 : 432 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 458 ) و ( تفسير الطبري 4 : 29 ) . ( 7 ) قال الحضرمي : « البرتي - بباء معجمة بنقطة واحدة من تحت ، مكسورة ، وراء مهملة ساكنة ، وتاء معجمة بنقطتين من فوق ، وياء نسبة » ( عمدة القوى والضعيف الورقة 7 / ظ ) ( 8 - 8 ) الإثبات عن ب .